اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mohamed ayat مشاهدة المشاركة
ر


لطالما اعتقد بعض الأشخاص من ذوي الأمزجة الجنائزية أن رسالتهم الخالدة لا تصل إلى الآخرين إلاّ إذا كان الوجه عابساً مكفهراً والكلمة كجلمود صخر والصوت كقذائف الهاون متناسين أنهم يخاطبون بشراً يجب أن تلامس الكلمة روحه وتسحر خياله ليتأثر بها وقد زهقت نفسه من الكلمات الكبيرة والهتافات الفارغة ومن تلك الشخصيات المأساوية التي تبدو أقرب للتماثيل الحجرية منها إلى عالم الإنسان وقد لا يعلمون أن أرسطو صاحب المنهج العقلي والتحليل المنطقي عندما كان يتجرع السم ردّد تلامذته على مسمعه من المؤسف أيها المعلم أن تموت دون ذنب ارتكبته فردّ بسخرية وهل تعتقدون أن الموت كان يمكن أن يكون أسهل لو كنت مذنباً .
والعراقيون بعد أن سئموا من مشاهد الموت والقتل التي صارت جزءاً من يومياتهم ويئسوا من واقعهم راحوا ينشئون المواقع الساخرة التي تشهد الكثير من الإقبال ومنها موقع بعنوان(تحت نصب السخرية) مخصص لنشر المقالات والصور الساخرة وعنوان الموقع كما هو واضح مستوحى من نصب الحرية وقد انشغلوا مؤخراً ومعهم العالم بحذاء الزيدي الذي رجم به بوش رغم أن السخرية كانت أعمق حين استُقبل في بلدان عربية أخرى بالدبكات والسيوف ،وغني عن الذكر أن الواقع العربي بتناقضاته وسوء حاله منجم للسخرية التي تُعرّف أحياناً بأنها تمرد على الواقع فهل سنشهد نشوء جيل من الكتّاب الساخرين الذين يعملون على تغيير الواقع وتصحيح المفاهيم بعد أن فشل أصحاب الخطابات والمهرجانات وقبل أن نصبح سخرية للعالم
الله يرضى عليك أضحكتنا بعبارة الأمزجة الجنائزية و ...





**************

قال: السماء كئيبة، وتجهما قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما

قال: الصبا ولّى فقلت له ابتسم لن يرجع الأسف الصبا المتصرما

قال: التي كانت سمائي في الهوى صارت لنفسي في الغرام جهنما

خانت عهودي بعدما ملكتها قلبي فكيف أطيق أن أتبسما ؟

قلت: ابتسم واطرب فلو قارنتها قضّيت عمرك كله متألما

قال: التجارة في صراع هائل مثل المسافر كاد يقتله الظما

أو غادة مسلولة محتاجة لدم وتنفث كلما لهثت دما

قلت: ابتسم ما أنت جالب دائها وشفائها فإذا ابتسمت فربما..

أيكون غيرك مجرما وتبيت في وجل كأنك أنت صرت المجرما

قال: العدى حولي علت صيحاتهم أأسر والأعداء حولي في الحمى ؟

قلت: ابتسم لم يطلبوك بذمة لو لم تكن منهم أجل وأعظما

قال: المواسم قد بدت أعلامها وتعرضت لي في الملابس والدمى

وعلي للأحباب فرض لازم لكنّ كفي ليس تملك درهما

قلت: ابتسم يكفيك أنك لم تزل حيا ولست من الأحبة معدما

قال: الليالي جرعتني علقما قلت: ابتسم ولئن جرعت العلقما

فلعل غيرك إن رآك مرنما طرح الكآبة جانبا وترنما

أتراك تغنم بالتبرم درهما أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما

يا صاح لا خطر على شفتيك أن تتثلما والوجه أن يتحطما

فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى متلاطم ولذا نحب الأنجما

*****************************


كم تشتكي وتقول انك معدم * *** والأرض ملكك والسما والأنجم
ولك الحقول وزهرها وأريجها **** ونسيمها والبلبل المترنم
والماء حولك فضة رقراقة **** والشمس فوقك عسجد يتضرغم
والنور يبني في السفوح وفي **** الذرى دورا مزخرفة وحينا يهدم
هشت لك الدنيا فمالك واجم **** وتبسمت فعلام لا تتبسم
ان كنت مكتئبا لعز قد مضى **** هيهات يرجعه اليك تَنَدُّم
أو كنت تشفق من حلول مصيبة **** هيهات يمنع أن تحل تجهم
أو كنت جاوزت الشباب فلا تقل **** شاخ الزمان فانه لا يهرم
أُنظر فما زالت تطل من الثرى **** صور تكاد لحسنها تتكلم


*************************

كن بلسماً إن صار دهرك أرقما **** وحلاوة إن صار غيرك علقما
إن الحياة حبتك كلَّ كنوزها *** لا تبخلنَّ على الحياة ببعض ما..
أحسنْ وإن لم تجزَ حـتى بالثنا **** أيَّ الجزاء الغيثُ يبغي إن همى؟
مَــنْ ذا يكافـئُ زهرةً فواحةً؟ *** أو مـن يثيبُ البلبل المترنما؟
ياصاحِ خُذ علم المحبة عنهما **** إني وجـدتُ الحبَّ علما قيما
لو لم تَفُـحْ هذي، وهذا ما شدا *** عاشـتْ مذممةً وعاش مذمـما
أيقظ شعورك بالمحبة إن غفا *** لولا الشعور الناس كانوا كالدمى
أحبب فيغدو الكوخ كونا نيرا *** وابغض فيمسي الكون سجنا مظلما
لا تطلبن محبة من جاهل *** المرء ليس يحب حتى يفهما