يبدو أن شيخ الطريقة العلاوية أو الخليفة الرابع لهذه الطريقة الدكتور ''خالد بن تونس''، قد أقدم بكل قصد وتصميم على استفزاز مشاعر المسلمين والإساءة إلى تاريخ الجهاد الجزائري من خلال كتابه ''الصوفية تراث مشترك'' حيث تضمن الكتاب صورا تجسّد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتظهر سيدنا جبريل ـ عليه السلام ـ في صورة أنثى، وتسجن ''الأمير عبد القادر بن محي الدين'' رائد الكفاح الجزائري ضد المستعمر الفرنسي، في إطار النجمة السداسية رمز الصهيونية العالمية.وعندما نبّهت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إلى ما في هذا العمل المستنكر من مخالفات شرعية، ومساس بالرموز الوطنية، أخذت شيخ الطريقة العلاوية العزة بالإثم، وراح يدافع عن بدعه باتهام جمعية العلماء بالجهل، وبكون أعضائها لا يفرّقون بين الرسوم والمنمنمات!ومن المفجع حقا ألا يعرف الدكتور ''خالد بن تونس'' أن المنمنمة هي رسم فني مصغّر الأبعاد، وأن المشكلة ليست خلافا حول الأحجام بقدر ما هي خلاف حول الأحكام، فقد أجمعت الأمة الإسلامية على أنه من المحرّم شرعا تجسيد شخصية الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رسم أو منمنمة أو صورة أو كاريكاتور أو فيلم سينمائي أو رسوم متحركة... وما إلى ذلك من فنون التجسيد والمحاكاة التشخيصية.وكذلك الأمر بالنسبة لملائكة الله المكرمين، أما بالنسبة للنجمة السداسية وكونها رمزا لخاتم سيدنا سليمان ـ عليه السلام ـ وأنها رمز إسلامي، فباستطاعة الدكتور ''خالد بن تونس'' أو أي إنسان استخدام محرّك البحث ''غوغل'' للإطلاع على حكاية أصل النجمة السداسية، وسيرى ويلمس تعدّد الروايات والآراء في هذا الموضوع والتي تجعل من رواية الدكتور حول خاتم سيدنا سليمان ـ عليه السلام ـ رواية بين مجموعة الروايات والمعتقدات، ومن تلك الروايات ما يتعلق بالتسمية اليهودية للنجمة السداسية بـ''درع داوود'' إذ يعتقد اليهود أن درع سيدنا داوود ـ عليه السلام ـ وفي الرواية الإسرائيلية ''درع الملك داوود'' كان ملفوفا بشرائط من الجلد على هيئة النجمة السداسية. إلا أن المعروف والمشاع والمعتمد حاليا في جميع المستويات والجهات هو أن النجمة السداسية هي رمز صهيوني، حيث اختارت الصهيونية في عام 1879 بمؤتمر ''بال'' بسويسرا، النجمة السداسية رمزا للحركة الصهيونية، ورمزا للدولة اليهودية المزعم إنشاؤها. وبعد قرار تقسيم أرض فلسطين التاريخية المغتصبة، وإعلان قيام دولة إسرائيل، قرر مجلس الدولة الإسرائيلي في 28 أكتوبر 1948 اعتماد نجمة داوود (السداسية) كشعار على العلم الإسرائيلي، ومازال هذا الأمر ساريا إلى يومنا هذا، ولذلك فقد يكون من السّذاجة أن يعتقد رجل في مكانة وثقافة الدكتور ''خالد بن تونس'' أن مجرد وضع صورة الأمير عبد القادر في إطار هذه النجمة السداسية، سيجرد إسرائيل والصهيونية من هذا الرمز وسيعيد فلسطين إلى أهلها والتراث الإسلامي إلى مالكيه الحقيقيين!لقد قام الأستاذ الدكتور ''عمار الطالبي'' ـ نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ورئيس تحرير البصائر ـ بوضع الأمور في نصابها الديني والفكري والتاريخي من خلال رده العلمي الرزين، باسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بعنوان ''سلوك محزن لصوفي''، ولكن الدكتور ''خالد بن تونس'' واصل تهجّمه على جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة بأسلوب يفتقر إلى اللباقة ويعتمد التجريح والشتم، من خلال وصف محاوريه من أعضاء الجمعية بالجهلة والحمقى وغيرها من الألفاظ التي تتنافى مع خطاب وسلوك الصوفي الحقيقي الذي يجاهد النفس لتطهيرها من الغرور والتعصّب وحب الظهور.ارتداء المرأة المسلمة للحجاب ليس ضرورة، ولا يمكن فرضه على أساس عقائدي في رأي شيخ الطريقة العلاوية، ولا ندري إن كان يقصد بالأساس العقائدي نصوص الكتاب والسنة اللذين أوجبا ارتداء الحجاب على المرأة المسلمة!ولا يقف شيخ الطريقة العلاوية عند حد كيل التّهم إلى أعضاء الجمعية، بل سلّط جام غضبه ـ حسب ''يومية صوت الأحرار'' الصادرة يوم الخميس 23 جويلية 2009م ـ على شيخين جليلين من شيوخ الإسلام وزعماء النهضة الإصلاحية، يتوافق أغلب المسلمين على توقير تراثهما والإشادة بجهودهما العلمية والعملية في إصلاح حال المسلمين، ويتعلق الأمر بالشيخين ''جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده'' ـ عليهما رحمة الله ورضوانه ـ واللذين يجعلهما الدكتور ''خالد بن تونس'' سبب بلاء المسلمين ويتساءل عما قدماه للمسلمين، وعما حققاه للإسلام منذ تأسيس مجلة ''العروة الوثقى'' سنة 1886 بباريس، بل يجعلهما سببا في إعطاء صورة سلبية عن الإسلام!ودائما حسب ''صوت الأحرار'' التي تابعت حديث الدكتور ''خالد بن تونس'' لقناة الإذاعة الثالثة، فإن ارتداء المرأة المسلمة للحجاب ليس ضرورة، ولا يمكن فرضه على أساس عقائدي في رأي شيخ الطريقة العلاوية، ولا ندري إن كان يقصد بالأساس العقائدي نصوص الكتاب والسنة اللذين أوجبا ارتداء الحجاب على المرأة المسلمة! ولعل من أجل تقديم الصورة الإيجابية والمنفتحة عن الإسلام، استضافت زاوية العلاوية بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الطريقة العلاوية بمستغانم بين 24 و31 جويلية 2009، عددا من المشاركين قدّر عددهم بالآلاف من أعضاء الجمعيات الصوفية الوطنية والأجنبية وحتى الكاثوليك والبوذيين (حسب ما ذكرته جريدة ''لوجان أنديباندان'' الصادرة يوم 22 جويلية 2009) في لقاء يشتم منه رائحة ''وحدة الأديان'' وهي الهرطقة التي تسوّي بين اليهودية والمسيحية والإسلام بل وبين جميع الملل والنحل الأخرى، في تحدٍّ صريح لمفهوم الآية الكريمة {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} (آية 19 آل عمران).وإذا كان الدكتور ''خالد بن تونس'' يعتقد أن الشيخين ''جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده'' اللذين أيقظا الأمة الإسلامية من ظلام الجهل وهيمنة البدع والشعوذة والدّجل الطرقي وتقديس القبور والتبرك بالأضرحة والشيوخ وسيادة الجمود الفكري والاستبداد السياسي، مما أوقع الأمة الإسلامية لقمة سائغة في فم الاستعمار الغربي قد كانا ـ رحمهما الله ـ خطرا على الإسلام، وإذا كانت جهود علماء الإصلاح ورواد النهضة الذين شحذوا فكر الأمة وإرادتها لطلب التحرر الوطني وطرد المغتصبين من أوطانها قد قدّموا صورة سلبية عن الإسلام ـ حسب اعتقاد الدكتور خالد بن تونس ـ فإن ''الإسلام'' الذي لا يرى حرجا في تجسيد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والملائكة في رسوم ومنمنمات كما يفعل المسيحيون والبوذيون في كنائسهم ومعابدهم بملئها بالرسوم والتماثيل، واعتبار الحجاب أمرا اختياريا وليس ضرورة شرعية للمرأة، واعتبار النجمة السداسية لليهود والإسلام ''تراثا مشتركا''، هو بلا شك إسلام ستحبه أمريكا وفرنسا وإنجلترا وإسرائيل، وليس مستغربا أن توصي مؤسسات البحث وبنوك التفكير في الغرب بتشجيع الإسلام الطرقي، وجعله النموذج المتّبع في العالم الإسلامي لتمرير العولمة والتطبيع!
المصدر: الخبر 01/08/2009



LinkBack URL
About LinkBacks







رد مع اقتباس
ما عليش إيغني مديح ديني .

المفضلات