كان آيت حمودة يعرف أن معطوب كان يريد زيارة تيزي وزو منذ مدة، ولم يتردد ليهتف له زاعما انه يريد معرفة أحواله، وخلال المحادثة سأل معطوب عن أحوال المنطقة، وهنا بدأ آيت حمودة يفتخر بالعمل الجيد الذي يقوم به مع أصدقائه والنتائج الحسنة التي تحصلوا عليها. إن المنطقة أصبحت في رأيه أكثر أمنا من العاصمة. وبسرعة عبر معطوب عن شوقه لزيارة البلد ولكنه كان مترددا بسبب تخوفاته من النظام بعد خروج ألبومه الجديد الذي يسخر فيه من النشيد الوطني. لم يدخر آيت حمودة جهده ليقنع معطوب بعدم الخوف حتى من طرف السلطة. وأكثر من ذلك وعد آيت حمودة معطوب بحراسة مشددة جديرة برئيس دولة وذلك منذ نزوله من الطائرة إلى يوم عودته. وأمام هذه الوعود أعلن معطوب أن زيارته إلى تيزي وزو قريبة جدا. وقام رئيس مكتب المخابرات في باريس العقيد إسماعيل صغير واسمه الحقيقي علي بن قدة (القريب جدا من إسماعيل العماري الذي عينه في هذا المنصب بعد وفاة الرائد سوامس محمود السمى العقيد حبيب) باخبار التوفيق واسماعيل العماري بالقدوم الوشيك لمعطوب للجزائر وذلك قبل أن يشتري معطوب تذكرة الطيارة. كان معطوب يعلم أن تهديدات جديدة جاءته من طرف المجموعة المسلحة التي اختطفته يوم 25 سبتمبر 1994 خاصة بعد صدور كتابه، لم يكن هذا الاختطاف من تدبير مكاتب إسماعيل ولكن عملية نظمتها الجماعة الاسلامية لمنطقة تيزي وزو نفسها، اما تحريره فكانت بفضل تدخل جاسوس(أحد عناصر المخابرات الذي يعمل تحت التغطية مع الإسلاميين في الجبل. والذي منع قتله منذ اجتماع قيادة "الجيا" وذلك بحجة أن اغتيال معطوب سوف ينقص من شعبية "الجيا" في المنطقة. كان معطوب يشعر بالمرارة وهو يعرف انه تحت تهديد ناس قد لقيهم يوما، من جهة أخرى فان الخروج القريب لألبومه الذي استفاد بإشهار كبير لا يزيد الأمر إلا تعقيدا خاصة وأنه يصخر من بعض مسئولي حزب التجمع الموالين لزروال. وتقريبا في نفس الوقت بالجزائر تدخل آيت حمودة لدى بعض معارفه لمنع السيدة معطوب من الحصول على "فيزا" والتي تمكنها من الإلتحاق بزوجها بفرنسا. ويبقى السؤال مطروحا على آيت حمودة عن أسباب هذا التدخل المدعم من طرف الجنرال محمد تواتي. في باريس وضع معطوب تحت المراقبة ليلا ونهارا، ورغم مخاطر مثل هذه العملية في الخارج لم يتردد الجنرال توفيق في استعمال كل الوسائل المتوفرة لمتابعة هذه القضية. لقد كان توفيق مطلع بفضل التقارير ( نشرة الاستخبارات اليومية) التي يرسلها يوميا العقيد علي.
أصبح ملف معطوب ثقيلا وغاليا بسبب الوسائل المستعملة، أكدت قائمة الخطوط الجوية الجزائرية تاريخ عودة معطوب إلى الجزائر. إن اختيار معطوب أصبح بوقاحة طبيعيا. إن استراتيجيي وزارة الدفاع والمخابرات يعرفون جيدا مدى التعاطف الذي يملكه معطوب لدى الشباب في بلاد القبائل وحتى في الخارج، إنهم يعرفون أن الأثر الذي يتركه موته يمكن أن يزعزع بقوة جماعة الرئاسة، إنه يكفي حينئذ النفث في الجمر ليسقط البناء المؤسساتي. إن مسيرة معطوب تثير كثيرا من الإعجاب وكذلك تساؤلات حتى بين أصدقائه أنفسهم الذين يشكون في محنته (كما وصفها في كتابه عام 1994). ولكن عكس أصحاب السيناريوهات فإن المخابرات الجزائرية وانطلاقا من قصة خيالية كتبوا قصة حقيقية وزع فيها توفيق وتواتي أدوار محددة للكل. كان الهدف إسقاط زروال وبتشين من جهة وإعطاء الضربة القاضية للإسلاميين من جهة أخرى. أتخذ قرار اغتيال معطوب في أعلى مستوى في الجيش في مكتب مدير المخابرات نفسه الجنرال توفيق (الموجود في الطابق الأرضي من المبنىC بوزارة الدفاع). إن مصلحة التغلغل والمناورات للمخابرات استدعت بالمناسبة ضابط متغلغل في جماعة مسلحة في جبال سيدي علي بوناب والمدعو النقيب رياض والمسمى "أبو دجانة". بالنسبة للإسلاميين فإنه يدعي الهروب من الدرك وأصبح بفضل معرفته العسكرية ومساعدته المستشار "المناور" لحسن حطاب في الميدان العسكري واختيار العمليات والأهداف. عندما اخبر النقيب رياض بمهمته الجديدة ذهب بخطة وأمر اغتيال المغني ولكن حصل طارئ في آخر اللحظات : رفض حسن حطاب رفضا قاطعا الاستماع إلى مستشاره حول ضرورة مثل هذا الاغتيال. وأمام تعنت حطاب أخبر أبو دجانة القيادة (حسب طريقة اتصال محددة مسبقا) أن رئيس المجموعة رفض الانصياع حتى بعد مناقشات عديدة.
حينئذ واصل الفريق الثاني (خطة احتياطية) العمل يومين قبل الاغتيال. تلق الدرك المحلي الأمر من القيادة الجهوية بتعقيم الطريق المؤدي إلى قرية "توريرت موسى"، مجموعة من ثلاثة أفراد تابعة للدفاع الذاتي للمنطقة فوجئت تعمل على تحديد الأماكن، وعندما سألهم الدرك زعم العناصر الثلاث أن آيت حمودة أمرهم بتأمين الطريق. هذه المقابلة ذكرها الدرك في التقرير اليومي لنهاية المهمة. أسابيع بعد إغتيال معطوب تم تحويل رجال الدرك المعنيين وعناصرالملشيات الثلاث قتلوا في كمين لجماعة أبو دجانة. وضع إغتيال معطوب المنطقة في هيجان وانطلق العنف من مدينة تيزي وزو، وفي العاصمة كان مدبرو الاغتيال ينتظرون من عملائهم تأجيج النيران ليبدءوا في الحركة. إن زروال الذي فهم مناورة خصومه بفضل مستشاره بتشين (بعد تسرب منظم من طرف توفيق) طلب من هذا الأخير ومن تواتي مهلة التي حصل عليها بشروط. إن عائلة معطوب وبفضل روح مسئوليتها دعت إلى الهدوء وطلبت من السلطات الكشف عن الحقيقة. هذه المبادرة أهدأت السكان رغم الموت التراجيدي لمتظاهر شاب أصيب برصاصة مستفز قريب من آيت حمودة. كان علي مسيلي (ضحية أخرى للمخابرات الجزائرية) يقول أن "وراء قتل قبائلي يوجد هناك قبائلي". إن مصير معطوب حدد في فيلا قريبة من العاصمة بعد لقاء بين ضباط متآمرين وبعض مسئولين سياسيين الذين لا يملكون لا حس الوفاء ولا حس الشرف ومن بينهم ابن ثوري جزائري كبير ولكن للأسف لم يرثه جينة الشرف والذي باع روحه إلى ضابط مقابل منصب وسلطة زائلة، إن الكبرياء والغيرة كانتا سبب تلوثه.
*لماذا ترك سفاحو الأطفال السيدة معطوب حية ؟
*ما هي طبيعة العلاقة بين آيت حمودة وزوجة معطوب ؟
*هل كانت لمعطوب معلومات حول العلاقة الغامضة لزوجته مع آيت حمودة ؟
*من أخبر معطوب عن علاقات زوجته مع المخابرات (كثير من أعضاء عائلته تدور في فلك المخابرات الجزائرية).
*لماذا واصلت الجرائد القربية من حزب الارسيدي الأخبار الكاذبة للمخابرات والمتعلقة بالقضاء على قاتلي معطوب في حين أن التحقيق المشتبه فيه ما زال في بدايته ؟
*من غير مكان سيارة معطوب ولأي أسباب ؟ من كانت له مصلحة في إتلاف النسخة الأولي من التقرير البالستيكي للدرك الوطني والذي أظهر التناقضات بين تصريحات السيدة معطوب ؟ من أمر بتحويل الدرك المكلفين بالتحقيق ؟
*لماذا قتل الأعضاء الثلاث للمليشيات؟ (خبر نشرته جرائد جزائرية عديدة أسابيع بعد موت معطوب).
هناك مثل قبائلي يقول : " إن الحقيقة تطفو كقطعة الفلين فوق الماء ."
المجد لشهدائنا وتحيا الجزائر
المفضلات