السلام عليكم
ملفات الفساد التي انتشرت كالرائحة المتعفنة هذه الأيام هل تعكس شفافية أم تصفية حسابات أم تسويةمحددة على مستويات معينة؟
إن ما حدث على مستوى المنظومة البنكية في البلاد خلال السنوات الأخيرة أمر لا
يصدق، لأنه أصبح خطرا فعليا على أمن البلاد، وعندما تتعافى الجزائر ماليا وأمنيا، فلابد
أن تتخذ السلطة الإجراءات الضرورية لحماية المال وقبل ذلك حماية هيبتها ومصداقيتها
لدى المواطن، لأن تزامن هذا النهب الكبير لثروات البلاد مع حملة من الإصلاحات التي
تهدف إلى ضبط ميكانيزمات شفافة في التسيير يضرب كل هذه المشاريع في العمق،
ومن المفيد أن نتساءل: هل هنالك ضمانات أكثر سلامة لحماية ما تبقى من المال العام
من الفساد والمفسدين في الجزائر ونعني بذلك الاحتياطي الهام من العملة الصعبة؟
هذا ما يقوله المواطن البسيط في الشارع، أو لنقل الشارع الجزائري، لأن حجم الأموال
المنهوبة، اختلاسا ورشوة، يفوق كل التوقعات، وإذا كان الرأي العام عندنا قد استيقظ
ذات يوم على فضيحة مراهق نهب أموال المؤسسات العمومية بعد أشهر من تكريمه
من طرف البرلمان، ونقصد عبد المومن خليفة فقد نستيقظ على فضيحة أكبر من الخليفة
وسط هذا التسابق على النهب والفساد، لا نريد هنا أن "نحسب" المال المسروق خلال
السنوات الماضية ولا نريد أن نقارن نسبته مع ما جرى في فضيحة 26 مليار دولار التي
طوي ملفها إلى الأبد، لكن من المفيد القول إن ما لحق البلد من إساءة جراء هذه
الممارسات لن تنتهي بكشفها للرأي العام، مادامت نفس الآليات التي سهلت النهب
والرشوة قائمة، وهنا نفتح قوسا لنقول إن المسؤولين والشخصيات الكبرى في العالم
تسخر خبرتها في خدمة بلدها والأجيال المتعاقبة عندنا تحال على التقاعد، أما عندنا،
فإن الأمر مختلف تماما حيث تسخر الخبرة في مساعدات الشركات الأجنبية على
التحايل وتجاوز القانون الجزائري. لقد سمعت ذات مرة وزير المالية عبد اللطيف بن أشنهو وهو يتحدث كوزير للمالية، أياما قبل مغادرته الحكومة، عندما قال بالحرف الواحد: من
العيب ألا أجد الماء الصالح للشرب عندما أزور عائلتي في هذه المدينة، ثم نتحدث عن
صرف الملايير في قطاع الري• وهنا كان يشير إلى مردودية الأموال التي تصرف على
مشاريع مغشوشة في ولايات عديدة، وهي في الحقيقة تذهب بطريقة النصف بالنصف
حسب تعبير الوسطاء الذين أفرغوا مشاريع الدولة من جدواها. وأتذكر أن بن آشنهو حذّر
وقتها من النهب والفساد وقال إنه يتكلم لأنه يدرك أن واجبه قول الحقيقة عندما يرى
الأمر مختلفا تماما بالنسبة لما يجب• ولم أكن أتوقع أن يكون كلام بن آشنهو نهاية
لمهمته الحكومية وهو ينتقد أويحيى على الأداء الاقتصادي لحكومته. الكلام بطبيعة
الحال يطول حول من المتسبب في هذا الفساد، هل القوانين الهشة أم الوضع المتعفن
في المجال الاقتصادي، أم أن قطار الفساد أقوى من أن توقفه القوانين الحالية
والقادمة، كونه أمرا واقعا وشرا لابد منه بعدما أصبحت الرشوة مثلا جزءا لا يتجزأ من
التسيير اليومي لمشاريع التنمية والإنجاز• ولكم أن تقيّموا أبسط مشروع أقرب إليكم
لتكتشفوا أن ما يذهب إلى البناء لا يتعدى نصف الأموال المرصودة للتنمية في شتى
القطاعات• ومن المفارقات أن نسمع عن شركات أجنبية تتولى مشاريع ضخمة في
شتى أنحاء البلاد، لكن هي في حقيقة الأمر لجزائريين جاؤوا بها من دول آسيوية
وإسلامية وعربية. إن خريطة الفساد تلزمنا بطرح التساؤل التالي: الفاسدون في
الجزائر.. إلى أين؟ هل سيتواصل النهب والرشوة والمقايضة الاقتصادية والمالية من
طرف هؤلاء، أم أن محاربة الفساد تتطلب كومندوسا خاصا مثلما حدث مع الإرهاب؟
ولماذا يحاول البعض جر المفسدين والمتعفنين إلى ساحة المصالحة، وهل سيضغط
هؤلاء لتحويل المصالحة من المسلحين إلى الفاسدين؟؟؟ هنالك أسئلة مخيفة وأخرى
قد تكون هي نفسها الإجابة المطلوبة.



LinkBack URL
About LinkBacks





رد مع اقتباس


المفضلات