كانت الأنظمة العربية المراهنة على الولايات المتحدة في حل النزاع العربي الإسرائيلي، تأمل أن تكون سنة 2010 هي سنة الحسم في انطلاق عملية السلام الشامل في المنطقة· وكان لمجيء أوباما، في 2008، ثم لخطابه بجامعة القاهرة في صائفة 2009 ما يبعث على الأمل في انخراط بلاد العم سام في مخطط سلام حقيقي يمارس من خلاله الرئيس الجديد ما يلزم من ضغوط على الحكومة الإسرائيلية·

وبدأت هيلاري كلينتون تتحرك، ومن جهة أخرى حمل مبعوث أوباما للشرق الأوسط، جورج ميتشال، حقائبه إلى تل أبيب، مرة، وإلى رام الله مرة أخرى· ولكن الضغط الأمريكي والأوروبي لم يؤد بإسرائيل إلا إلى تجميد مؤقت للاستيطان، أو لنقل تجميد على الورق· ومع ذلك قبلت السلطة الفلسطينية وذهبت إلى المفاوضات· والحقيقة أن الضغوط كانت منصبة على الجانب الفلسطيني أكثر من الجانب الإسرائيلي· فقد اتفق الأمريكيون والأوروبيون وبعض الدول العربية، وبخاصة مصر والأردن، على ضرورة موافقة محمود عباس على استئناف المفاوضات بأي ثمن· ومباشرة بعد الجولة الثانية من المفاوضات انتهى أجل تجميد الاستيطان، فعادت الأمور إلى الدرجة الصفر· ووقف الرأي العام العالمي على فشل الأمريكيين، أو تواطؤهم، مع الإسرائيليين· وكانت 2010 سنة استثنائية من حيث التعنت الصهيوني· يدور خطابهم عن السلام، ولكنهم يضعون من جانب آخر عراقيل يستحيل معها هذا السلام: منها إصرارهم على مواصلة الاستيطان وتكثيفه، ومنها مصادقة الكنيست على قانونين من الخطورة بمكان: الأول يتعلق بيهودية دولة إسرائيل، وهذا يعني إقصاء عرب ,1948 والثاني ضرورة أن يمر كل اتفاق تعقده الحكومة الإسرائيلية مع الفلسطينيين أو مع السوريين على استفتاء شعبي· يعني أن أي انسحاب من القدس الشرقية أو من المناطق المحتلة الأخرى في رام الله أو في الجولان، مستحيل قبل استفتاء شعبي· وهذا معناه، ببساطة، استحالة الوصول إلى اتفاق نهائي· وآخر الاقتراحات الإسرائيلية، أن يتفق ويوقع الطرفان على اتفاق مرحلي، لا نهائي حول بعض القضايا، ولكن مع استثناء مسألة القدس واللاجئين· وتلك عقبة أخرى يضعها الإسرائيليون أمام طريق السلام·

والنتيجة أن الإسرائيليين وضعوا نقطة نهائية على هذا الفصل من جولات ا