السلام عليكم
سوف نتكلم عن موضوع خطير للغاية وهو اختراق الموساد للعالم العربي عن طريق فضائيات الجزيرة والاقصي والقدس وراما
"اذا كنا مدافعين فاشلين عن القضية فالأجدر بنا تغيير المدافعين لا القضية"
ـ غسان كنفاني ـ
كتب : علي فودي | صوت الجزائر | الخميس 20 مارس 2008
باديء ذي بدء نشير الى أن هذا الموضوع الذي نطرقه هنا, كان محل تفكيرنا منذ أكثر من سنتين على الأقل, اي أنه لا علاقة لما نكتبه هنا بما أرتكبت الجزيرة من جريمة سبر الأراء حول الهجمات الارهابية الجزائرية, وان كان طبعا لا نخفي بالغ تأثرنا وحزننا العميقين بسبب هذا العمل الشنيع.
نحن ورغم ما قسيناه وما زلنا نقاسيه على أيدي العصابة الارهابية الحاكمة في الجزائر, لا نريد في كل الأحوال ان نفقد توازننا ونصبح نتخبط خبط عشواء في عالم تحول الى ادغال. فضبط الاعصاب والتعمق في البحث والتفكير ضروريان قبل اتخاذ اي موقف. وعليه فالاحكام التي نصدرها هنا ليست استعجالية مرحلية ولكنها عميقة متأنية.
عن الجزيرة ... البداية ـ
الكل يعرف أن ديكتاتور مشيخة قطر الحالي قد قاد انقلابا على ابيه في بداية التسعينات من العام الماضي... والمجتمع القطري مثله مثل باقي المجتمعات الخليجية يعتبر وهابي التوجه, والوهابية التي توزع سنويا ملايين النسخ من منشور "طاعة الوالدين"... لا تسمح أن يحدث مثل هذا الخطأ السياسي. يضاف الى هذا ظهور في السنوات الاولى للانقلاب عدة محاولات جادة لمساعدة الدكتاتور الأب في العودة إلى الحكم وقاد هذا التوجه في البداية وزير الدفاع السعودي, كما وقفت مصر الى جانب الاب المغدور, فنصح الأمريكان الابن العاق ان يبعد الأنظار على ما يدور في بلده باقامة قناة تساعد في هذا التحول فكانت الجزيرة البنت غير الشرعية..
فالبداية جاءت لخدمة النظام وانقاذه, وقد كان له ما يريد, فتظاهر بخدمة قضايا الحرية والعدالة والديمقراطية, وهي في حقيقة الامر الشماعة التي علقها عليها النظام وحلفاؤه عملية تثبيت اسس النظام الجديد الذي حول المشيخة لمزرعة امريكية صهيونية يتصرف بها الموساد والسي آي أي, والى أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج الولايات المتحدة, وهي تجاور الجزيرة رمز التحرر العربي الداعي للتخلص من الاستعمار!.
وأصبحنا نتابع فيصل القاسم ذلك الدرزي الذي يدافع عن الاسلاميين وأهل السنة (؟؟) والدروز كما نعرفهم من أكثر الطوائف حقدا على الاسلام وأهل السنة.. وسامي حداد المسيحي يدافع عن الاسلام.. والاخوان الذين وقفوا مع الطغمة الحاكمة في الجزائر وساندوها في عملية الابادة المبرمجة للاطارات الجزائرية الشابة, يدافع اعضاؤها العاملون في القناة عن القضية الجزائرية (!!) .. وعبدة الدينار والدرهم يحجون من كل حدب وصوب نحو قطر.. وتحولت الجزيرة الى الشجرة التي تخفي الغابة (قطر).
فرضى الغرب وامريكا تحديدا عن الاخوان ـ حتى هنا في الغرب ـ ليس بالمجان,, والسماح لقناة الجزيرة بلعب دور ناشرة حرية التعبير ليس بدون ثمن. فلكل ثمنه.. والمقابل هو خدمة الاهداف الاستعمارية.
ولهذا لاحظنا أنه منذ تأسيس هذه القناة وهي تتقيأ ما يطبخ في المخابر الامريكية نفسها بالخليط الهجين المكون من القومية المتعفنة والاخوانية المريضة.
وقناة الجزيرة قد أدت ما عليها وأكثر, خاصة دورها القذر خلال العدوان الامريكي على افغانستان, وتمهيد الجمهور العربي لقبول فكرة أن بن لادن هو وراء هجومات 11 سبتمبر (التي ندينها بشدة), وعندما تدخل في أحد المرات مشاهد وقال في برنامج "من واشنطن" لماذا لا توجهوا أصابع الاتهام لليهود, ومن المستفيد؟ رد عليه مقدم البرنامج "حافظ الميرازي": "لا.. لا.. اليهود لم يقوموا بذلك وقد أدانوا العملية!".. وربما لاحظ القاريء الكريم ان البرامج التي صنعت شهرة القناة حذفت من البث زمن العدوان والحرب على العراق وكأن لسان حالهم يقول: لا تحرجوا الأمريكان إنهم يقتلون!.
فلدينا الكثير من الكلام عن هذه القناة لكن نكتفي بالاشارة الى نقطتين:
1 ـ أن البيئة الصالحة تنتج نباتا صالحاً, والبيئة الفاسدة تنتج نياتا فاسداً, وهل قطر ذات بيئة ديمقراطية وحرة حتى تنتج قناة بنوايا حسنة؟
2 ـ العالم العربي الاسلامي من طنجة الى جاكارتا لا يعرف حرية الصحافة, والدولة الوحيدة التي عرفت هذه الحرية لفترة قصيرة هي الجزائر وذلك في الفتة الممتدة من ربيع 1989 إلى غاية ربيع 1992.. ونحن نذكر ذلك باعتزاز.. وقد انصدمنا للبعض في المعارضة المنهزمين الذين لا يذكرون ذلك وراحوا بدل ذلك يمجدون هذه القناة ومن يقف وراءها..
وهكذا كان سبر الاراء الذي اجرته القناة الامريكية يوم 12 ديسمبر 2007 والذي لحد كتابة هذه الاسطر لم يحذف من موقعها, والذي أظهر دورها بكل وضوح, عندما طرحت السؤال فيه: هل تؤيد هجمات القاعدة في الجزائر أم لا؟, فهي كما ذكرنا كانت دائما تمثل الاجندة الامريكية والمصالح الصهيونية, وبخاصة حول هذه النقطة أي القاعدة والارهاب فالاجندة امريكية صهيونية واضحة لا غبار عنها.
الجزيرة والتطبيع ـ
رغم معاهدة السلام التي عقدتها مصر مع الكيان الصهيوني, بقي الاعلام المصري في مجمله صامدا شامخا رافضا لكل تطبيع مع العدو, وحتى بعد ما يقارب الـ30 سنة من تلك المعاهدة مازال الاعلام المصري يرفض أي تنازل او مساومة, رغم أن مصر على خط النار والاقتصاد المصري ضعيف جدا في موارده مقارنة بالاقتصاد الخليجي ذي الريع البترولي المرتفع. (يكفي الاشارة هنا الى ما يعيشه الشعب المصري هذه الايام من نقص في كميات الخبز المدعم وظروف المعيشة القاسية جدا).
لكن الخليجيون كلهم بدون استثناء وبعد حرب الخليج الثانية رفعوا مباشرة شعار التطبيع مع الكيان المغتصب للارض وراح اعلامهم يبشر بهذا السراب, وابرز وسيلة اعلامية كافحت لفرض هذا التطبيع وبشكل سافر وحقير هي قناة الجزيرة.
فأصبحت الوجوه الصهيونية من أكثر الوجوه ظهورا في نشرات الاخبار وفي غالبها مدحا لا انتقادا لما تقوم به هذه الوجوه الدموية ضد الفلسطنيين. واصبح السفاح شارون السيد شارون وبطل قانا الاولى والثانية (شمعون بيريز) يستقبل في اروقة الجزيرة كأنه رمز للتحرر الذي تنادي به في الظاهر.. حتى ان موريتانيا أكتشفتها القناة مباشرة بعد عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني.. وقبلها نجزم ان جل مشاهدي القناة لم يكونوا يعرفون أين تقع هذه الدويلة الصحراوية!.
كنا ومازلنا نؤمن بأن القضية الجزائرية كانت ستأخذ المنعطف الايجابي في حلها, لو أن المعارضة الجزائرية منذ 1990 كانت تعطي حق اسرائيل في الوجود وتعترف بحق الفرنسية في التسيير كلغة وطنية.. واذا نحن نعرف هذا ونسلم به عن قناعة تامة نتساءل عن الذين يؤمنون بافكار تتعارض مع ما تؤمن به قطر والجزيرة ولكن هم في نفس الوقت يعتمدون عليها كواحة الحرية والديمقراطية!. لماذا لا تختزل هذه القوى الطريق وتؤيد ما تؤيده الجزيرة ومشيختها وستجد من الامكانات والوسائل ما يكفي لاقامة عشرة قنوات أمثالها بل وأحسن منها؟!.
لا يصح الا الصحيح والوسائل الطيبة والسليمة هي التي تأتي بالنتائج الطيبة, وعندنا الغاية لا تبرر الوسيلة والا لما اصبح في امكاننا التفريق بين المرتزقة واصحاب القضايا العادلة. وعليه وجب الاشارة الى هذا والتذكير به في كل مرة حتى تعي الأجيال دورها ومهماتها وقبل كل شيء كيف تدير الصراع بدون تكاليف باهضة وغير مجدية ان هي اضحت سجينة التجاذبات الايديولوجية والتخطيط غير السليم.
خلاصة ـ
ـ لا نعتقد أن احداث أي تغيير في النظام السياسي المحلي يصبح ممكنا اذا اعتمدت أطراف المعارضة المختلفة على ما ينشر في القنوات الاجنبية, واعتبار ذلك من انجازاتها أيضا.
ـ النقطة السابقة تجرنا للحديث عن الانجازات المحلية سواء على المستوى الاعلامي او السياسي او التنظيمي, بمعنى آخر على المعارضة ان تعتمد على قنواتها الاعلامية الذاتية إن هي ارادت فرض افكارها على ارض الواقع. فالقناة الاجنبية قد تكون اليوم معك وغدا ضدك, وقد رأينا ذلك على سبيل المثال مع ما حدث للشيخ علي بلحاج عندما استدعته قناة الجزيرة ليدلي برايه في عملية اختطاف الدبلوماسيين الجزائريين في العراق ـ رحمهما الله ـ ولانها كانت تقصد ايذائه ـ طبقا خدمة للاجندة السابقة الذكر ـ فقد أوقفت الحوار عند المنتصف ولم تسمح له بانهاء كلمته, وقد وجد النظام ذلك حجة لايقافه فقضى في السجن سنة اضافية اخرى لا مبرر لها لولى مكر الاعلام المخترق.
لا نعرف بالضبط لماذا تحول الجزائري الى انسان معقد متأثر بالغير وهو الذي من المفروض ان يكون المؤثر في غيره لما يملكه من رصيد تاريخي ونضالي مشرف تحسده عليه بقية الشعوب الاسلامية. فكيف يصبح القطري والخليجي عامة قدوة يحتذى بها وهي مستعمرات امريكية ومزارع غربية خاصة؟
لا يعقل ولا يصدق هذا عى الاطلاق.. فمهما عانينا من الحصار نفضل العمل على ارساء قواعد للاعلام عصري متحرر, بدل أخذ الجاهز من أناس كانوا ومازالوا سلبيين انهزاميين حلفاء للاستعمار بالامس كما اليوم.



LinkBack URL
About LinkBacks




رد مع اقتباس

المفضلات