حان الوقت لإعادة النظر في تسيير الجامعة العربية
مصر ''قاطرة العرب'' شعار أقرب للماضي من الحاضر
أمام الحملة الإعلامية غير المسبوقة التي انخرطت في فصولها مختلف أطياف المجتمع المصري، وعلى رأسها الحزب الحاكم ضد الجزائر، والتي مست حتى رموزها وتاريخها، رفع شعار مصر العروبة ومصر الأم ودور مصر التاريخي في قيادة الأمة العربية.
إن الحديث عن دور مصري ريادي وإقليمي في الوطن العربي أمر لا أحد يقوله أو يشكّك فيه، لكن كان صحيحا فيما قبل اتفاقية كامب ديفيد، أما بعدها فهو أمر يدعو إلى إعادة نظر وتمحيص، لأن مصداقية الشعار تناقصت مع مرور الوقت. هذا الأمر تسنده تقارير أنجزتها العديد من مراكز الدراسات الاستراتيجية دولية وحكومية على غرار تقرير المركز الوطني للاستخبارات الأمريكية الذي أكد أن مصر فقدت دورها القيادي الإقليمي فى المنطقة، مؤكداً أن السعودية احتلت هذه المكانة الإقليمية.
وبالرغم من أن تركيا حاليا تعد القوة الإقليمية الصاعدة التي ترشّح لأن تحتل الدور الذي كانت تقوم به مصر وفق رأي المتتبعين، حتى أن العرب أصبحوا يرون في تركيا الدولة الأكثر مصداقية التي يمكن أن تلعب دورا ايجابيا لصالح القضايا العربية. ولعل المواقف التركية تجاه القضية الفلسطينية، وخاصة خلال العدوان على غزة كانت أكثر قربا إلى قلوب الشارع العربي عكس باقي العرب، بل إن الموقف المصري بإبقاء الحصار على غزة لقي تنديدا واسعا من قبل الشارع العربي والإسلامي.
ويقول استطلاع رأي أجرته مؤسسة الدراسات الاقتصادية والاجتماعية مؤخرا تحت عنوان ''المفاهيم عن تركيا في الشرق الأوسط''، وشمل دول العراق وسوريا ومصر والأردن ولبنان والسعودية وفلسطين، أن 79 بالمائة بشكل عام و89 بالمائة من الفلسطينيين بالخصوص، قالوا إن ''على تركيا أن تنخرط بجهود الوساطة لتسوية قضايا الشرق الأوسط''.
هذا المرور عبر الأرقام ونتائج الدراسات حول الدور المصري على المستوى الإقليمي يظهر حقيقة مكانتها حاليا، كما يطرح بشكل ملح عن كم سيبقى العرب مصطفين وراء مصر وتقديمها كمتكلم عن باقي العرب بعد أن تراجع دورها الإقليمي وفشلها في تحقيق أي مكسب لصالح القضية الفلسطينية. ولعل تعثر القضية على المستوى الدبلوماسي والانشقاق الداخلي للصف الفلسطيني جزء من ذلك الفشل.
وحتى قرار المقاطعة العربية الذي تم اتخاذه من قبل الدول العربية كان أول من خرقه مصر بعد إبرامها اتفاقية ''كويز'' بعد ذلك مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل فيما يتعلق بالتبادل التجاري.
هذا يقودنا إلى طرح قضية أخرى هو احتكار مصر للجامعة العربية ولأمانتها العامة في ظل هذا التراجع، الذي يطبع دورها الإقليمي، فحان الوقت الآن إلى إعادة مناقشة مسألة تدوير منصب الأمين العام الذي تم التعرض إليه في القمة العربية التي عقدت في الجزائر في مارس 2005، وإعادة النظر بصفة عامة في منظمة الجامعة وفق نظرة جديدة وضخ دم جديد في عروقها ربما تكون أكثر فاعلية مما هي عليه الآن.



LinkBack URL
About LinkBacks




رد مع اقتباس

المفضلات